مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

415

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأقبل المختار حتّى انتهى إلى بحر الحِيرة يومَ الجمعة ، فنزل فاغتسل فيه ، وادّهن دُهناً يسيراً ، ولبسَ ثيابه واعتمّ ، وتقلّد سيفه ، ثمّ ركب راحلَته فمرّ بمسجدِ السّكون وجبّانة كِنْدة ؛ لا يمرّ بمجلسٍ إلّاسلَّم على أهله ، وقال : أبشِروا بالنّصر والفلج ، أتاكم ما تحبّون ، وأقبل حتّى مرّ بمسجد بني ذُهل وبني حُجْر ، فلم يجد ثَمَّ أحداً ، ووجد النّاس قد راحوا إلى الجمعة . فأقبل حتّى مرّ ببني بدّاء ، فوجد عبيدةَ بنَ عمرو البَدِّيّ من كِنْدة ، فسلّم عليه ، ثمّ قال : أبشِر بالنّصر واليُسر والفلج ، إنّك أبا عمرو على رأي حَسَن ، لن يَدَعَ اللَّهُ لكَ معهُ مأثماً إلّاغفره ، ولا ذنباً إلّاسَتَره - قال : وكان عبيدة من أشجع النّاس وأشعرِهم ، وأشدِّهم حبّاً لعليّ رضي الله عنه ، وكان لا يصبر عن الشّراب - فلمّا قال له المختار هذا القول ، قال له عبيدة : بشّرك اللَّه بخير ، إنّك قد بشّرتنا ، فهل أنتَ مفسِّرٌ لنا ؟ قال : نعم ، فالقني في الرّحل اللّيلة ، ثمّ مضى . قال أبو مخنف : فحدّثني فُضَيل بن خَدِيج ، عن عبيدة بن عمرو ، قال : قال لي المختار هذه المقالة ، ثمّ قال لي : القني في الرّحل ، وبلِّغ أهلَ مسجدكم هذا عنِّي أنّهم قومٌ أخذ اللَّه ميثاقَهم على طاعته ، يقتلون الُمحِلِّين ، ويطلبون بدماء أولاد النّبيِّين ، ويهديهم للنّور المبين ، ثمّ مضى فقال لي : كيف الطّريق إلى بني هند ؟ فقلت له : أنظرني أدلّك ، فدعوتُ بفَرَسي وقد أسرِجَ لي فركبتُه ؛ قال : ومضيتُ معه إلى بني هند . فقال : دُلّني على منزل إسماعيل بن كَثِير . قال : فمضيتُ به إلى منزله ، فاستخرجته ، فحيّاه ورحّب به ، وصافحه وبشّره ، وقال له : القَني أنتَ وأخوكَ اللّيلة وأبو عمرو ، فإنِّي قد أتيتكم بكلِّ ما تحبّون ؛ قال : ثمّ مضى ومضينا معه حتّى مرّ بمسجد جُهَينة الباطنة ، ثمّ مضى إلى باب الفيل ، فأناخ راحلتَه ، ثمّ دخل المسجد وأستشرَف له النّاس ، وقالوا : هذا المختار قد قَدِم ، فقام المختار إلى جنب سارية من سواري المسجد ، فصلّى عندها حتّى أقيمت الصلّاة ، فصلّى مع النّاس ثمّ ركد إلى سارية أخرى ، فصلّى ما بين الجمعة والعصر ، فلمّا صلّى العصر مع النّاس انصرف .